أبي الفرج الأصفهاني

47

الأغاني

عيّت [ 1 ] بنو عمرو بحمل هنائد [ 2 ] فيها العشار [ 3 ] ملابىء الأبكار حتى تلافاها كريم سابق بالخير حلّ منازل الأخيار حتى إذا وردت جميعا أرزمت [ 4 ] جلَّان بعد تشمّس ونفار ترعى بصحراء [ 5 ] الإهالة روبة [ 6 ] والعنظوان [ 7 ] منابت [ 8 ] الجرجار [ 9 ] أعان قمير بن سعد على بكر بن وائل وقال في ذلك شعرا : وقال خالد بن كلثوم : كان قمير بن سعد مصدّقا على بكر بن وائل ، فوجد منهم رجلا قد سرق / صدقته [ 10 ] ، فأخذه قمير ليحبسه ، فوثب قومه وأرادوا أن يحولوا بين قمير وبينه وهلال حاضر ، فلما رأى ذلك هلال وثب على البكريّين فجعل يأخذ الرجلين منهم فيكنفهما [ 11 ] ويناطح بين رؤوسهما ، فانتهى إلى قمير أعوانه فقهروا البكريّين ؛ فقال هلال في ذلك : / دعاني قمير دعوة فأجبته فأيّ امرئ في الحرب حين دعاني معي مخذم قد أخلص القين حدّه يخفّض عند الرّوع روع جناني وما زلت مذ شدّت يميني حجزتي [ 12 ] أحارب أو في ظلّ حرب [ 13 ] تراني أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثنا حكيم بن سعد عن زفر بن هبيرة قال :

--> [ 1 ] كذا في ط ، ء . وفي ب ، س ، أ : « عنيت » . [ 2 ] كذا في الأصول كلها ، والظاهر أنه جمع هنيدة وهي المائدة من الإبل . والذي في « اللسان » و « شرح القاموس » : أن هنيدة مائة من الإبل معرفة لا تنصرف ولا يدخلها الألف واللام ولا تجمع ولا واحد لها من جنسها . وفي « الأساس » : « وأعطاه هنيدة : مائة من الإبل ، وهندا : مائتين » . [ 3 ] العشار : جمع عشراء بضم العين وفتح الشين كنفساء ونفاس ولا ثالث لهما ، والعشراء : الناقة التي أتى عليها عشرة أشهر من نتاجها . ويقال عشار ملابىء إذا دنا نتاجها . [ 4 ] أرزمت الناقة : حنت إلى ولدها . وفي المثل : « لا أفعله ما أرزمت أم حائل » . [ 5 ] صحراء الإهالة : اسم موضع ذكره « ياقوت » ولم يعينه واستشهد بشعر لهلال بن الأسعر . [ 6 ] الروبة : مكرمة من الأرض كثيرة النبات والشجر وهي أبقى الأرض كلأ . [ 7 ] العنظوان : ضرب من النبات إذا أكثر منه البعير وجع بطنه . [ 8 ] كذا في جميع الأصول ولعلها « فنابت » بفاء العطف ليستقيم المعنى . [ 9 ] الجرجار : نبت طيب الريح . [ 10 ] في ب ، س ، ح : « بعض صدقته » . [ 11 ] يكنفهما : يضمهما . [ 12 ] الحجزة : معقد الإزار . [ 13 ] لم يقع في هذا البيت ما يسمى في العروض بالاعتماد . والاعتماد : سقوط الخامس من فعولن التي قبل القافية . وإثبات هذا الساكن فيما يكون ضربه محذوفا كما في هذا الشعر لم يقع إلا على قبح ، ولم يأت في الشعر إلا شاذا قليلا ، ومنه ما أنشده الخليل : أقيموا بني النعمان عنا صدوركم وإلا تقيموا صاغرين الرؤوسا وقول امرئ القيس : أعني على برق أراه وميض يضيء حبيّا في شماريخ بيض وتخرج منه لامعات كأنها أكف تلقى الفوز عند المفيض